كشف تقرير جديد أن شركة Sony كانت تدرك مسبقاً أن قرارها بوقف إصدار ألعاب جهاز PlayStation 5 على الأقراص المادية سيثير موجة واسعة من الغضب والجدل. ووفقاً للتقارير، فقد أصدرت الشركة لموظفيها أكثر إرشادات استخدام وسائل التواصل الاجتماعي صرامة لمنعهم من التعليق علنياً على هذه القضية الحساسة.
وجاءت هذه المزاعم على لسان “ألانا بيرس”، الكاتبة في لعبة God of War: Laufey، التي أوضحت في مقطع فيديو جديد على YouTube أن القيود المفروضة على موظفي PlayStation كانت الأكثر تشددًا التي شهدتها الشركة على الإطلاق، وذلك لأن سوني كانت تتوقع ردود فعل سلبية كبيرة عقب الإعلان مباشرةً.
وكانت سوني قد أعلنت في وقت سابق من هذا الشهر أنها ستتوقف عن إصدار ألعاب PlayStation 5 الجديدة على الأقراص، ابتداءً من يناير عام 2028. ورغم أن هذا القرار يأتي في ظل التحول المستمر لسوق الألعاب العالمي نحو المبيعات الرقمية، فقد واجه معارضة واسعة النطاق من مجتمع اللاعبين الذين يفضلون امتلاك نسخ فعلية من ألعابهم، أو يعبرون عن قلقهم تجاه تأثير هذه الخطوة على حفظ الألعاب وإمكانية الوصول إليها مستقبلاً.
وعلى الرغم من هذه الضغوط، لا تزال سوني تتمسك بقرارها بإنهاء إصدار الألعاب الجديدة على أقراص PlayStation اعتباراً من التاريخ المحدد، مؤكدة أن الخطوة تأتي استجابةً لتغيرات سوق الألعاب وتفضيلات اللاعبين التي أصبحت تميل بشكل واضح نحو النسخ الرقمية.
وأوضح “سيد شومان”، المدير الأول لاتصالات المحتوى في Sony Interactive Entertainment، أن الشركة تتبع ببساطة توجهات السوق، مشيراً إلى أن الألعاب الجديدة ستتوفر بعد يناير 2028 عبر PlayStation Store والمتاجر بصيغ رقمية فقط، بينما لن يتأثر أي عنوان صدر، أو سيصدر، قبل هذا التاريخ بنسخة الأقراص. وأضاف شومان أن الانتقال إلى التوزيع الرقمي يعد تطوراً طبيعياً يتماشى مع تزايد الاعتماد على المحتوى الرقمي، ويسمح للشركة بالتركيز على الطريقة التي يفضل بها معظم لاعبيها شراء الألعاب والوصول إليها.
ورغم إطلاق اللاعبين لعرائض احتجاجية وانتشار انتقادات مستمرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، إلى جانب سيل من التعليقات الغاضبة التي طغت حتى على إعلانات ألعاب جديدة لا علاقة لها بالقرار، لم تبدِ سوني أي مؤشر على التراجع عن موقفها أو إصدار توضيحات إضافية.
وفي هذا السياق، زعمت “ألانا بيرس” أن الشركة كانت تدرك منذ البداية حجم الغضب المتوقع، ولذلك فرضت على موظفيها أشد إرشادات استخدام وسائل التواصل الاجتماعي صرامة لمنعهم من التعليق على القضية. وقالت بيرس إنها تحدثت مع موظفين يعملون في استوديوهات PlayStation وأكدوا لها أن هذه التعليمات كانت الأكثر تشددًا التي يشهدونها على الإطلاق فيما يتعلق بالتواصل العلني، مضيفة أن سوني عادةً ما تحدد لموظفيها ما يمكنهم وما لا يمكنهم التصريح به، لكنها ترى أن مستوى القيود هذه المرة يعكس إدراك الشركة المسبق بأن القرار سيتحول إلى أزمة علاقات عامة كبيرة.
ويرى مراقبون أن الدافع الاقتصادي يعد أحد أهم الأسباب وراء هذا التحول الجذري. ففي حالة بيع ألعاب PlayStation Studios على الأقراص، لا تحصل سوني إلا على نحو 65% من قيمة النسخة، بينما تذهب قرابة 30% إلى متاجر التجزئة، إضافة إلى نحو 5% تنفق على تكاليف التصنيع. أما بالنسبة لألعاب الشركات الخارجية، مثل Call of Duty، فإن سوني تحصل فقط على رسوم ترخيص تقدر بحوالي 15% من قيمة النسخة المادية. وفي المقابل، تحقق الشركة عائدًا أكبر بكثير من المبيعات الرقمية، إذ تحتفظ بكامل إيرادات ألعابها الحصرية، وتحصل أيضًا على نسبة أعلى من مبيعات ألعاب الطرف الثالث عبر متجرها، وهو ما يجعل الانتقال الكامل إلى التوزيع الرقمي أكثر ربحية بالنسبة لها بشكل ملحوظ.

