مراجعة لعبة Castlevania: Belmont’s Curse
من المفارقات أن Castlevania تعود إلى نوع ساهمت في تشكيل هويته. فمنذ Symphony of the Night، تطورت ألعاب الميترويدفينيا كثيرا واستلهمت أفكار السلسلة، بينما غابت هي لسنوات. لذلك لا يقتصر التحدي أمام Belmont’s Curse على إحياء اسم عريق، بل على إثبات قدرتها على المنافسة في نوع أكثر ازدحاما من أي وقت مضى. تطور Evil Empire اللعبة بالتعاون مع KONAMI وبمساهمة استشارية من Motion Twin، وتظهر خبرتها مع Dead Cells في قتال سريع متقن واستكشاف غني بالأسرار وأسلوب فني متجدد. والنتيجة ميترويدفينيا ممتازة في جوانب كثيرة، وإن لم تكن العودة التي ينتظرها كل محبي السلسلة.
● قصة مألوفة بنكهة جديدة :
تدور الأحداث في باريس بعد نحو 23 عاما من Castlevania III: Dracula’s Curse، وتقدم روز بيلمونت، ابنة تريفور بيلمونت وسيفا بيلنادس، وهي تسعى لإثبات جدارتها بإرث عائلتها. تهدد قوى غامضة المدينة وتنتشر الوحوش في شوارعها، لكن الخطر يتجاوز عودة دراكولا، فهناك لعنة تحمل روز علامتها على ذراعها، وأوراق تاروت سحرية تركتها لها والدتها الراحلة. لا تبتعد القصة كثيرا عن أساس السلسلة، لكنها تضيف غموضا وإشارات كثيرة للأجزاء السابقة تسعد القدامى دون أن تشترط معرفتها.
● روز والأرواح المحبوسة :
روز بطلة شجاعة ومندفعة أحيانا، تظهر خلف ثقتها لحظات ضعف، لكن تطورها يبقى محدودا. ويلمع بدلا منها أرواح أتباع دراكولا المحبوسة في أوراق التاروت، إذ تحصل روز على قدراتهم بعد هزيمتهم وتتحدث إليهم خلال الرحلة. تضيف هذه الفكرة أفضل حوارات اللعبة، خاصة مع ميدوسا التي لا تكف عن محاولة التلاعب بها، ومع ذا فولن الذي تتغير علاقته بروز تدريجيا. غير أن معظم الحوارات تدور داخل عقل البطلة، والمناطق تخلو من شخصيات أخرى يمكن مقابلتها، فلا تعوض الأرواح تماما متعة لقاء شخصية جديدة في القلعة.
● عالم يكافئ الفضول :
تصميم العالم من أقوى عناصر اللعبة: مناطق كبيرة مترابطة تمتد من شوارع باريس المشتعلة إلى قلعة دراكولا ومواقع أغرب، مع حرية في اختيار المسارات والعودة إليها بعد اكتساب قدرات جديدة. تقوم المتعة على شعور دائم بوجود سر لم تجده بعد، والمكافآت مفيدة فعلا لتطوير روز وفهم العالم. وتوجه أوراق التاروت الاستكشاف بتلميحات عن مواقع الزعماء وأسرارهم دون كشف الحلول، كما أن بعض القدرات تغير طريقة التعامل مع المناطق نفسها، فتصبح العودة إلى القديم جزءا ممتعا من التجربة.
● تنقل تعيبه بعض التفاصيل :
لا تحافظ كل المناطق على المستوى نفسه، فبعض المقاطع تعتمد على قفز دقيق وتجنب أشواك وفخاخ بتوقيت شبه مثالي. تمنح هذه التحديات رضا عند النجاح، لكن بعضها يطيل الطريق إلى المكافأة ويكسر إيقاع الاستكشاف. وتخفف اللعبة ذلك بوضع علامات على الخريطة، ونسب استكمال المناطق، والتنقل السريع بين المناطق وغرف الحفظ. لكن بعض هذه الأنظمة لا يُشرح جيدا، وأوقات التحميل عند التنقل المتكرر تؤثر أحيانا على السلاسة.
● قتال سريع ودقيق :
القتال هو ما يجعل الرحلة ممتعة لحظة بلحظة، بمواجهات سريعة وضربات قوية الإحساس. تضم اللعبة سبع فئات أسلحة: السيوف والرماح والقبضات والسيوف الضخمة والسيوف المزدوجة والسيف والدرع، إضافة إلى سوط عائلة بيلمونت الشهير. لكل فئة إيقاعها الخاص، فالرماح تتيح الهجوم من مسافة آمنة أو الرمي، والقبضات تركز على الضربات السريعة القريبة، ما يجعل تبديل الأسلحة خيارا مفيدا وليس تغييرا شكليا.
● حركة تدمج مع الهجوم :
أبرز ما يميز القتال دمج الحركة بالهجوم. يتيح السوط السحري التعلق بنقاط في البيئة والتأرجح للوصول إلى أماكن بعيدة، أو الاندفاع نحو الأعداء بضربة قوية عند ضبط التوقيت. فبدل انتظار اقتراب العدو، تستطيع الوصول إليه أو إلى موقع أعلى ثم الاستمرار في الهجوم. ويضيف درع الضوء صدا في اللحظة المناسبة يعكس جزءا من الضرر على الخصم، ويمكن استخدامه دون قطع سلسلة الهجمات. يحتاج الأسلوب إلى وقت لإتقانه، لكن دقة التحكم تجعل الأخطاء مفهومة وقابلة للتصحيح.
معارك زعماء مبتكرة :
تتألق جودة النظام في معارك الزعماء، فهي لا تكتفي بأشرطة صحة ضخمة، بل تغير ساحة القتال أو تفرض قواعد خاصة تجبرك على تعديل أسلوبك. بعضها يختبر الحركة وبعضها يختبر قراءة الأنماط، وتمنح القدرات المكتسبة من الاستكشاف فرصة لإثبات قيمتها. لكن الشاشة قد تمتلئ بالأعداء والمقذوفات والمؤثرات فيصعب تمييز بعض الهجمات، وتعتمد بعض المواجهات على كثافة الهجمات أكثر من الأفكار الجديدة، ما يرهق عند الإعادة من نقطة حفظ بعيدة. تخفف اللعبة ذلك بخيارات لتعديل التحدي، مثل زيادة ضرر روز وتقليل تأثير الفخاخ والعودة مباشرة إلى باب غرفة الزعيم بعد الهزيمة.
● تاروت يربط الأنظمة :
تشكل أوراق التاروت أساس نظام القدرات السحرية. بعد هزيمة أحد الأتباع تحصل روز على تعويذته، ويمكن تحسينها بإكمال تحديات Works of Mercy، التي تتطلب استخدام القدرات بطرق معينة أو العودة إلى مناطق سابقة. هكذا يرتبط البحث عن الزعماء بالقدرات، ويقود تطويرها إلى مزيد من الاستكشاف والتجربة، وهو تصميم ذكي يعطي التاروت أهمية تتجاوز القتال.
● تجديد يفقد شيئا من الروح :
هنا أكبر مشكلة للعبة بوصفها جزءا من Castlevania: اختفت الأسلحة الثانوية التقليدية كالمياه المقدسة والخناجر والفؤوس، وإن قدمت بعض تعويذات التاروت قدرات مشابهة بإحساس مختلف. ولم يعد السوط محور القتال، بل صار خيارا بين أسلحة كثيرة رغم أهميته للحركة. كما تراجعت عناصر تقمص الأدوار مع تبسيط الإحصائيات والمعدات وحصرها في خانات آثار محدودة، ويعتمد العلاج على قوارير تُعبأ عند نقاط الحفظ، ولم تعد القلوب تؤدي دورها القديم. التغييرات تخدم سرعة القتال وتبسط التجربة، لكنها تقلل عمق بناء الشخصية، وتطرح سؤالا: ما الذي يميز اللعبة عن بقية ميترويدفينيا اليوم؟
● أعداء متكررون :
تنوع الأعداء أقل مما يتوقعه محبو السلسلة، فرغم ظهور وحوش معروفة بتصاميم جديدة، تعتمد بعض المناطق المتقدمة على نسخ بألوان مختلفة من مخلوقات سبق مواجهتها. ومع تقدم المغامرة تفقد بعض المواجهات عنصر المفاجأة، فلا تقدم كل المناطق تحديات مختلفة تستغل تنوع الأسلحة والقدرات. لا يفسد ذلك التجربة، لكنه يحد من تنوعها على المدى الطويل.
● عالم قوطي بألوان زاهية :
تتميز اللعبة بهوية بصرية لافتة، فبدل القلاع الرمادية والمناطق المعتمة المعتادة، تعتمد ألوانا زاهية متشبعة وتباينا قويا مع الإضاءة دون أن تفقد طابعها المرعب. وتبلغ ذروتها في باريس المحترقة، حيث تظهر الشخصيات والوحوش كظلال أمام خلفيات حمراء ووردية. ويمتد الاهتمام إلى الزعماء، فيبرز الموت بتصميم مهيب ومنجل لافت، وكارميلا بملابس تبدو مصنوعة من الدماء المتدفقة. وتتكامل هذه الهوية مع موسيقى تجمع توزيعات جديدة للمقطوعات الكلاسيكية وألحانا أصلية، تمنح المعروف حياة جديدة تناسب سرعة القتال، وتبرز اختلاف أجواء المناطق.
✎ الخلاصة :
تعود Castlevania بتجربة ميترويدفينيا ممتعة تجمع قتالا سريعا متقنا واستكشافا غنيا بالأسرار ونظام تاروت يربط عناصر اللعب بذكاء. وتبسيط بعض الأنظمة الكلاسيكية ومحدودية تنوع الأعداء يفقدانها شيئا من هويتها القديمة، لكنها تظل عودة قوية تضع أساسا واعدا لمستقبل السلسلة.
| # صور من اللعبة # | |||
|---|---|---|---|
![]() |
![]() |
![]() |
|
![]() |
![]() |
![]() |
|
| إضغط على الصورة لتكبيرها | |||






