لعبة Indiana Jones and The Great Circle من استوديو Machine Games، مطور سلسلة Wolfenstein. كانت اللعبة منتظرة بشدة من قبل الاعبين لمعرفة وإستكشاف مدى تميز ألعاب الطرف الأول من Xbox. ركّزت اللعبة كثيرًا في دعايتها على محاولتها التميز و تفرّد بعيدًا عن المقارنات التقليدية بألعاب المغامرات الأخرى. الآن، نشارك معكم مراجعة وتقييم اللعبة
تدور الأحداث بين الجزئين الأول والثالث من أفلام Indiana Jones، وهي مصنفة كأحداث رسمية ضمن السلسلة. يواجه “إنديانا جونز”، الأكاديمي والمستكشف، تحديًا جديدًا بعد سرقة قطعة أثرية من متحف جامعة مارشال. رحلة البحث تقوده عبر أماكن مختلفة في العالم، وتتقاطع مع مفهوم “الدائرة الكبيرة” الذي ظهر في الإعلانات الترويجية.
القصة مشوقة رغم بساطتها، وتسير بوتيرة تتنوع بين السريعة والهادئة لإتاحة فرصة الاستكشاف. بينما تعتبر دوافع الأشرار والاكتشافات الأثرية للعبة مباشرة وغير معقدة، تبقى جذابة ومناسبة لطبيعتها العامة. من ناحية أخرى، الشخصيات والأداء الصوتي كانا جوهر التميز هنا، خاصة بفضل أداء Troy Baker الذي جسد شخصية Harrison Ford بشكل استثنائي.
اللعبة لا تشترط متابعة أفلام السلسلة لفهم القصة، لكنها تحمل تفاصيل وإيستر إيجز سيقدرها عشاق الأفلام. الشخصيات مثل الصحفية “جينا”، والقس “أنطونيو”، والشرير “إمريك فوس” قدمت أداءً متقنًا. فوس خاصة كان ذا حضور قوي عند كل ظهور له، مما يعكس براعة Machine Games في إبداع شخصيات الشر.
بإجمال، اللعبة توازن بين المغامرة المحبوكة والشخصيات المثيرة للاهتمام، مما يجعلها تجربة ممتعة لمحبي عالم Indiana Jones.
# أسلوب اللعب في The Great Circle يقدم تجربة متنوعة ومبتكرة :
اللعبة تجمع بين الاستكشاف، الألغاز، التنقل باستخدام السوط، والقتال الخفيف مع عناصر التخفي. تصميم المراحل يمزج بين الخطية وشبه العالم المفتوح، مع استثناءات كبيرة كالفاتيكان والجيزة وتايلاند التي توفر حرية للخيار بين التخفي أو المواجهة. نظام التخفي بسيط وممتع، ولكنه يعتمد على أدوات بدائية تتناسب مع حقبة 1937. بينما القتال يعتمد على السوط واستخدام البيئة المحيطة بشكل عفوي. رغم متعة النظام القتالي وقدرته على جذب الانتباه في البداية، إلا أن التكرار قد يقلل من المتعة على المدى الطويل. الألغاز كانت نقطة قوة اللعبة بتنوعها وصعوبتها، لكنها قابلة للتخصيص حسب رغبة اللاعب مع توفير أدوات مساعدة اختيارية لتسهيل حلها. التنقل بالسوط يمنح اللعبة لمسة مغامرة فريدة، خاصة عندما تتحول للمنظور الثالث لتعزيز الشعور بالاستكشاف، كما أن الأسلحة النارية موجودة لكن استخدامها محدود بسبب قيود الذخيرة وصوتها المرتفع. تصميم البيئات شبه المفتوحة رائع، حيث تمتاز بالتدريج الذي يتيح استكشاف كل زاوية بمرور الوقت. الفاتيكان مثّل تجربة مشوقة وغنية بالأسرار، في حين الجيزة قدمت أجواء أبسط ولكنها مليئة بالمفاجآت. اللعبة تخلق هوية خاصة بها، وتوازن بين عناصر مختلفة لجذب جمهور متنوع رغم أنها ليست تجربة للجميع.
نظام التخفي في اللعبة يعتمد على الانبطاح والتحرك بصبر وحذر خلف الخصوم للاجهاز عليهم باستخدام أي عنصر من البيئة المحيطة. يمكنك تقريبًا التقاط أي شيء في نطاقك واستعماله كسلاح، مع الأخذ بالاعتبار أنه يتعرض للتلف مع الاستخدام مما يجبرك على تبديله باستمرار. التخفي نفسه، على الرغم من كونه محدودًا وبسيطًا، إلا أنه يقدم تجربة ممتعة. واضح أن المصممين أرادوا أن يعكسوا طبيعة “إندي” كشخصية تلقائية تعتمد على الموارد المتاحة، أكثر منها كجاسوس محترف مثل العميل 47. مع الأحداث التي تدور في عام 1937 وسط أدوات محدودة، هناك تبرير منطقي لهذه البساطة، لكن كان بإمكانهم تصميم آليات التخفي بحيث تكون أكثر عمقًا وحرية دون الإضرار بالطابع العام للعبة. المعارك، رغم وجودها، ليست المحور الأساسي؛ اللعبة تركز بشكل أكبر على أجواء التخفي. عند تعرضك لمواقف قتالية مباشرة، يتم استخدام العوامل البيئية كأسلحة بجانب السوط، الذي يضيف طابعًا خاصًا في القتال باستخدامه لجذب الأعداء أو نزع أسلحتهم قبل الانتقال إلى الضربات اليدوية. القتال المصمم بخاصية الاستجابة العالية يقدم تجربة سلسة وممتعة في البداية، لكنه قد يعاني تكراراً مع مرور الوقت. أما بالنسبة للألغاز، فقد استحوذت على واحدة من أبرز جوانب اللعبة. تتراوح بين تحديات تتطلب التفكير الإبداعي وأخرى تتسم بالصعوبة النسبية. لحسن الحظ، تقدم اللعبة خيار تعديل مستوى صعوبة الألغاز، إلى جانب إمكانية استخدام الكاميرا للحصول على تلميحات اختيارية. هذه الميزة بالتحديد لاقت إعجابي شخصيًا حيث تجنب إجبار اللاعب على حل الألغاز وفق توجيهات فورية مزعجة، مما أتاح وقتًا للتفكير والتحدي. آليات التنقل كانت بسيطة إلى حد ما وتعتمد بشكل رئيسي على السوط لاستخدامه في التسلق أو التأرجح للوصول إلى أماكن معينة. هذا التغيير اللحظي في زاوية اللعبة إلى المنظور الثالث أثناء التأرجح يضيف بعدًا بصريًا مثيرًا. من جهة أخرى، تركيز اللعبة على المنظور الأول لإعطاء شعور الاستكشاف والانغماس كان خيارًا موفقًا. أما العناصر النارية فتقدم تجربة تصويب مؤقتة نظرًا لشح الذخيرة وصعوبة التعامل معها بسبب الضوضاء الناتجة عنها والتي تجذب المزيد من الأعداء. بيئات اللعبة شبه المفتوحة مصممة بذكاء، خاصة من خلال نظام الأبواب المغلقة التي تُفتح تدريجيًا مع التقدم مما يحفز على استكشاف كل زاوية والاستفادة من المحتوى الجانبي. خريطة الفاتيكان كانت غنية بالأسرار واستغرقت وقتًا كبيرًا للاستكشاف الكامل، بينما كانت منطقة الجيزة أبسط بطابعها الصحراوي المفتوح لكنها لم تخلُ من التفاصيل المثيرة والمخابئ السرية. الجانب الجانبي من اللعبة كان غنيًا ومتنوعًا عبر مهمات مصغرة بقصص فرعية، بالإضافة إلى نظام تجميع عناصر يُستخدم لتحسين القدرات، مثل زيادة الصحة أو الطاقة الهجومية. الحصول على المهارات يعتمد على استكشاف البيئة بهدف العثور على كتب معينة تضيف خصائص جديدة وإنما بدون اعتماد نظام شجرة المهارات التقليدي. هذا الأمر قد يدفع اللاعبين لاستكشاف البيئات بشكل موسّع للحصول على أفضل التجارب والترقيات. هناك أيضًا نشاطات جانبية مثل شراء خرائط أو أدلة سرية باستخدام العملات، مما يجعل المحتوى الجانبي جزءًا ممتعًا ومتكاملاً من التصميم العام للعبة. من المزايا اللافتة في اللعبة هي إمكانية العودة إلى المواقع السابقة لاستكمال المهام الجانبية بعد إنهاء فصول القصة الرئيسية. هذا الخيار يوفر مرونة تمنح اللاعب حرية التركيز على الحكاية أولاً ومن ثم العودة لإتمام كل ما تبقى من تحديات واستكشافات بشكل شامل. وبالنظر لجاذبية أحداث القصة، أنصح بلا شك ببناء تجربتكم بهذه الطريقة للحصول على أقصى قدر من المتعة والإثارة
# الرسوميات والصوتيات :
لعبة Indiana Jones and The Great Circle ليست مبتكرة تقنيًا، لكنها تتألق في تصميمها الفني الحي والمليء بالتفاصيل. بكونها لعبة قصصية، قدمت مقاطع سينمائية بجودة عالية دون إفساد التجربة، وبرزت تعابير الوجوه وحركات الشفاه والتمثيل بشكل لافت.
التوجه الفني هو الأقوى، حيث ينقل بوضوح أجواء الأفلام والحقبة الزمنية قبل الحرب العالمية الثانية. الموسيقى كانت ملحمية بفضل استخدام مقطوعات أصلية للسلسلة، مما يعزز الشعور بالانسجام مع الشخصية.
من ناحية الأداء الصوتي، كان تروي بيكر مميزًا بشخصية إندي، بينما أظهرت الشخصيات الأخرى أداءً متقنًا، خاصة جينا، الصحفية المرافقة. تجدر الإشارة إلى الاستعانة بممثلين مصريين للأدوار العامية، وأصوات محلية دقيقة للنازيين والإيطاليين، الأمر الذي أضفى أصالة على اللعبة.
أما الترجمة العربية، فقد كانت دقيقة وممتازة مع قوائم ونصوص خالية من الأخطاء، وإمكانية تخصيص الخط مما يساعد في تقديم تجربة أفضل لمحبي اللغة العربية.

